منتدى ديوان الوقف السني في نينوى
إدارة المنتدى ترحب بالزوار الكرام..
التسجيل في المنتدى يتيح لكم روابط التحميل والفيديو
نتمنى لكم زيارة طيبة

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى ديوان الوقف السني في نينوى
إدارة المنتدى ترحب بالزوار الكرام..
التسجيل في المنتدى يتيح لكم روابط التحميل والفيديو
نتمنى لكم زيارة طيبة
منتدى ديوان الوقف السني في نينوى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

العبودية للتاريخ-عماد الدين خليل

اذهب الى الأسفل

العبودية للتاريخ-عماد الدين خليل Empty العبودية للتاريخ-عماد الدين خليل

مُساهمة من طرف Admin الأحد مارس 24, 2013 7:17 pm

العبودية للتاريخ

يعاني العديد من أبناء هذه الأمة من مأساة ما يمكن تسميته " العبودية للتاريخ " فيصرفون همّهم كلّه باتجاه معاينة أحداث العصر الراشدي من مثل الردّة والسقيفة والفتنة والجمل وصفّين ... الخ ، وينسون المطلب الأشد إلحاحاً وهو أن يكونوا في قلب العصر ، قادرين على المشاركة في إعادة صياغة المشروع الحضاري الإسلامي البديل ، قبالة الفراغ الذي أحدثه تساقط وانهيار المذاهب والعقائد والتجارب الوضعية والدينية المحرّفة.
هنالك الثوابت المتفّق عليها في كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ازاء سيل من المعطيات التاريخية القلقة التي تحتمل الخطأ والصواب ... أفنحيل على الظني القلق ، ونتجاوز اليقيني الثابت ؟ أفنتشبث بالتاريخ ونتجاوز العقيدة والشريعة معاً ؟ لاسيما إذا تذكرنا أن التاريخ ليس علماً منضبطاً Exact Science وانما هو علم احتمالي ، اقصى ما يستطيعه هو مقاربة الحقائق لا مطابقتها ... وإذا أضفنا إلى هذا أن التدوين في تاريخنا جاء متأخراً عن وقوع الحدث ، منطوياً في الوقت نفسه على دور الأهواء والتحزّبات والمصالح والخوف من السلطان والطائفية الأمر الذي دفع العديد من المرويات إلى الانزلاق بعيداً عن مظان الصواب.
إن القرآن الكريم نفسه يحرّرنا مرتين من الارتباط الآسر بالتاريخ ، في آيتين من سورة البقرة وبالمفردات ذاتها :  تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ( البقرة : الآية 134 ، 141 )... ولكن الكثيرين منا لا يريدون أن ينتبهوا !!
ذلك أن الأخطاء التاريخية قدر لابّد منه ... وكل أمة تخطيء مراراً عبر تاريخها الطويل ، لا بل ان خلق العالم والإنسان انطوى منذ اللحظة الأولى على احتمالات الخطأ ، تمييزاً له عن عالم الملائكة :  ... قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ  ( البقرة : الآية 30 ).
فليس المهم هو أن نخطئ أو لا نخطئ كأمة على مستوى التاريخ ، ولكن المهم هو مساحة البعد الإنساني في تاريخ كل أمة ... وهو في تاريخنا ، وبكل المقاييس ، أكثر المساحات عمقاً وتجذّراً واتساعاً ، فهناك – على سبيل المثال لا الحصر – ظاهرة الفتوحات كحركة تحريرية رفعت شعار الانطلاق إلى العالم لإخراج الإنسان من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ... هذه الحركة التي حملت قدرتها على الاستمرار لمدى قرون طويلة ، وتمكنت من التجذّر في جلّ الأماكن التي وصلت إليها ، لكي تتفوق – فيما عدا حالات استثنائية لا يقاس عليها – على كل صيغ التآكل والانكماش والفناء التي تعرّضت لها سائر محاولات الانتشار والسيطرة في التاريخ البشري.
وهناك ظاهرة التعامل مع " الآخر " التي تمثل الوجه الآخر لمسألة الفتح ، والتي تحتل اهمية بالغة في اللحظات الراهنة فيما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، أو الموحد ، وإشكالية حقوق الإنسان ... إن ( السير توماس أرنولد ) ، وهو باحث إنكليزي مسيحي عكف أربعين سنة على تأليف كتابه المعروف ( الدعوة إلى الإسلام ) ، يتابع مفردات انتشار الإسلام وتعامله مع المغلوب على مدى ثلاثة عشر قرناً ونصف ، مستمداً مادته من أدق المصادر والوثائق ، وهو يقول في كتابه هذا أشياء كثيرة جداً فيما نحن بصده ، ولكننا نكتفي – في مقال كهذا – باستنتاج واحد قد يكون كفاء القضية كلها ... إنه يقول إن تاريخ الدعوة الإسلامية لم يسجّل منذ لحظاتها الأولى حتى زمن الانتهاء من تأليف الكتاب في الربع الأخير من القرن قبل الماضي ، حالة واحدة أكره فيها غير المسلم على اعتناق الإسلام !!
وهناك ما يمكن تسميته بالأممية الإسلامية التي شهدها هذا التاريخ. فلقد منحت كل الشعوب والجماعات التي انضوت تحت مظلة هذا الدين فرصتها في الحياة والتحقق والتعبير عن الذات ... لقد كانت فرصة مفتوحة بمعنى الكلمة ، سمحت حتى للعبيد والمماليك أن يواصلوا الصعود إلى فوق ويشكلوا دولاً ، بل انها مضت لكي تمنح غير المسلمين في بلاد الإسلام حقهم المشروع في المجالين المدني والديني على السواء.
ثم ان تاريخنا الحضاري صاغ نمطاً من المجتمعات لم تشهده ولن تشهده سائر التجارب الاجتماعية الأخرى ، ذلك ان تلك المجتمعات ظلت ، حتى في لحظات الانكسارات السياسية والعسكرية والحضارية ، أقل المجتمعات إدماناً للمخدرات ، وتعاطياً للحشيش والأفيون وسائر المغيبات الأخرى ، وشذوذاً جنسياً ، وهروباً جماعياً ، ودماراً أسرياً ، وإقبالاً على الانتحار ... وتبذلاً وتهتكاً واغتصاباً ... واقلها في معدلات الجريمة على مستويي النوع والكم ، وفي رؤيتها التشاؤمية للحياة ومنظورها العبثي للوجود ، والذي يصل أحياناً حد رفض كل الثوابت والمؤسسات الحضارية والروحية والاجتماعية والدينية في تاريخ الإنسان ...
القرآن الكريم يريدنا أن نعمل في قلب العصر ... في مواجهة التحديات ...ولكننا نؤثر في معظم الأحيان الانسحاب إلى الماضي واجترار الأحزان ، ونترك الساحات تخلو للخصوم والأعداء ...
قد يكون هذا ، من بين أسباب كثيرة أخرى ، أحد عوامل تفوّق الغرب علينا عبر قرون انسحابنا الحضاري ... وما هكذا أراد الإسلام أن نكون ...

ملف وورد للتحميل

Admin
Admin

عدد المساهمات : 1789
تاريخ التسجيل : 08/11/2012
الموقع : نينوى

https://wafqninaveh.forumattivo.it

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى